محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

289

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المسألة ، واحتج بالنظر المقدَّم ، وكلامهُ هذا في من لم يلزمه التكليفُ بما ينظُر فيه ، ولا تناوله الخِطابُ ، كالرجل ينظر في أحكام الحيض ونحوه مما لا يتعلق به . وأما إذا تناوله التكليفُ مثل من ينظر في أمرٍ ، يختصُّ به ، فإن أبا الحسين قطع القولَ فيه على أنه يجوز له العمل بالعموم والظاهر بعد أن يطلب فلا يجد . وقال في الاحتجاج على هذا ما لفظه : لأنه لا يجوزُ أن يسمعه الله خطاباً عاماً ، وُيريد منه فهمَ مراده ، ولا يُمكنه مِن العلم بمراده بنصب دلالةٍ يتمكَّن من الظَّفَرِ بها ، فإذا فَحَصَ ، فلم يُصب الدّلالة ، قطع على أَن الله لم يرد الخصوص . انتهى . وقال الفقيه علي بن يحيى الوشلي ( 1 ) - رحمه الله - في شرح قوله في " اللمع " : وقال أبو العباس : لا تكون عالماً بما تقضي حتى تكونَ عالماً بكتاب الله وسنة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - . قاله في كتاب " أدب القاضي " . قال الفقيه - رحمه الله - ما لفظه : قال الغزاليُّ : وحَدُّ ذلك أن يعلمَ من الكتاب مما يتعلَّق بالأحكام الشرعية ، وهو قدر خمس مئة آية ، ويكونَ بظهر الغيب بحيث إذا عرضت الحادثة ، أمكنه الرجوعُ إلى موضعها . قلت : قوله " بظهر الغيب " فيه تسامح في العبارة ، لأنه أراد أن يكون قريباً مِن الغيب لكثرة درسها ، وأنه لا يجب غيبُها بدليل قوله : بحيث إذا عرضت الحادثة أمكنه الرجوع إلى موضعها . وبدليل أنه حاكٍ لِكلام الغزَّالي وكلام الغَّزَّالي مشهور نصّ فيه على أنه لا يجبُ الغَيْبُ ، وقد حكاه " السَّيِّد " عن الغزالي في كتابه على الصَّواب . قال الفقيه علي بن يحيى الوشلي : وَمِن السُّنّة " المُوطَّأ " أو

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الصفحة 274 .